ابن عربي

153

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فيها ( - في هذه العبادة ) . ولهذا لا تجوز ، نحن ، للمحرم أن يلبس شيئا من المخيط ، ولا يغطى رأسه إلا لضرورة من أذى يلحقه ، لا يندفع ذلك الأذى إلا بلباس ما حجر عليه ، واما إن فعله لغير أذى ، فما تلبس بالعبادة ولا حج ، ولا يفدى إلا من لبس ذلك من أذى . والأذى في الجناب الإلهي ، أن ينسب إلى التركيب لما فيه من النقص . قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الله ) * - فوصف نفسه بأنه يؤذى ، وجعل له هذا الأذى الاسم « الصبور » . فلا أحد أصبر على أذى من الله : لقدرته على الأخذ عليه . فلا يؤاخذ ( الأذى ) ، ويمهل ( المؤذي ) . ( لبس السراويل هو ستر العورة التي هي محل السر الإلهي ) ( 129 ) فالعبد إذا لم يقمه الله في مقام شهود العظمة - التي هي الإزار - وأقيم في مقام الإدلال ، انبسط . على الحق . وهذا موجود في الطريق ، وقد وردت به الأخبار النبوية في عجوز موسى وغيره . -